عليخان المدني الشيرازي

737

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

الحديقة الرابعة في الجمل وما يتبعها ص : الجملة قول تضمّن كلمتين بإسناد ، فهي أعمّ من الكلام عند الأكثر ، فإن بدئت باسم ، فاسميّة ، نحو : زيد قائم ، وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ، وإنّ زيدا قائم . إذ لا عبرة بالحرف . أو بفعل ، ففعلية كقام زيد ، وهل قام زيد ؟ وهلّا زيدا ضربته ؟ ويا عبد اللّه ، وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ ، لأنّ المقدّر كالمذكور . ثمّ إن وقعت خبرا فصغرى ، أو كان خبرا لمبتدأ فيها جملة فكبرى ، نحو : زيد قام أبوه ، فقام أبوه صغرى ، والجميع كبرى . وقد تكون صغرى وكبرى باعتبارين ، نحو : زيد أبوه غلامه منطلق ، وقد لا تكون صغرى ولا كبرى ، كقام زيد . ش : الحديقة الرابعة في الكلام على الجمل وما يتبعها من ذكر أقسامها وأحكامها . « الجملة » لغة جماعة الشيء ، كذا في القاموس ، واصطلاحا « قول » أي مقول استعمالا للمصدر بمعنى المفعول ، كاللفظ بمعنى الملفوظ ، وهو الملفوظ الموضوع لمعنى مفردا كان أو مركّبا مفيدا أو غير مفيد ، فهو أخصّ من اللفظ لاختصاصه بالموضع بخلافه كما مرّ بيانه في صدر الشرح ، هذا هو المشهور ، وهو الصحيح . وقيل : إنّه حقيقة في المفرد ، وإطلاقه على المركّب مجاز ، وعليه ابن معط ، وقيل : حقيقة في المركّب ، سواء أفاد أم لا ، وإطلاقه على المفرد مجاز ، وقيل : حقيقة في المركّب المفيد ، وإطلاقه على المفرد والمركّب الّذي لا يفيد مجاز ، وبه جزم الجوينيّ « 1 » في تفسيره ، وقيل : إنّه يطلق على المهمل ، فيرداف اللفظ ، حكاه العلّامة أبو حيّان في شرح التسهيل في باب ظنّ ، وجزم به أبو البقاء العكبري في اللباب . أمّا إطلاقه على غير اللفظ من الرأي والاعتقاد فمجاز اجماعا .

--> ( 1 ) - عبد اللّه بن يوسف الجويني ، من علماء التفسير واللغة والفقه من كتبه « التفسير » كبير ، و « التبصرة والتذكرة » مات سنة 438 ه الأعلام للزركلي ، 4 / 290 .